السيد عميد الدين الأعرج
21
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
والمصنّف أيضا صرّح بالانتقال ، لكنه قال : الأقرب انّه ينتقل عن الآمر المقارن للفعل لتحقّق العتق في الملك . ووجه القرب إنّا قد بينّا انّه يصحّ العتق عن الآمر ويقع عنه ، ولا خلاف في انّ العتق مشروط بالملك ، فلو لم ينتقل إليه لزم وقوع العتق لا في ملك ، وهو باطل بالاتفاق ، ولقوله عليه السلام : « لا عتق قبل ملك » ( 1 ) وانّما قلنا : بأنّه ينتقل عن الآمر المقارن للفعل ، لأنّه لو لم يأمره بذلك حتى أعتقه عنه أو أمره ولم يعتق لم ينتقل إليه . فالمقتضي للعتق مجموع الأمر والابتداء بالعتق ، وعند حصول العلَّة يكون المعلول حاصلا ، لاستحالة تقدّم المعلوم على علَّته أو تخلَّفه عنها . وقول المصنّف رحمه اللَّه : « كالمضغ » يريد انّه لو أذن الإنسان لغيره في أكل طعامه فإنّه لا ينتقل إلى ذلك الغير بمجرّد الإذن قطعا ، ولا يأكل ذلك الغير من دون الإذن قطعا ، لأنّه يكون غاصبا لا مالكا ، وانّما ينتقل إليه بمجموع الإذن وابتداء الفعل - أعني المضغ - فإنّه في تلك الحالة يكون مالكا . ألا ترى انّه لو أذن له في الأكل فإنّ للمالك أن يمنعه قبل مضغه . امّا حالة المضغ فإنّه يكون حالة التملَّك ، فالعتق كذلك يكون حالة فعل المأذون فيه - أعني العتق - هي حالة التملَّك . قوله رحمه اللَّه : « وأتلفه بالعتق نيابة عنه » . أقول : هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وتقديره : لو كان قد انتقل الملك إليه عند ابتداء لفظ العتق لافتقر في زواله عنه إلى سبب يصدر منه بعد الانتقال ، ولم يصدر
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 1 العتق وأحكامه ح 6 ج 8 ص 217 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب العتق ح 1 ج 16 ص 7 .